ابن القلانسي
410
تاريخ دمشق
ووردت الأخبار من ناحية العراق بالتقاء عسكري السلطان مسعود و [ ابن ] أخيه داود ، وأن عسكر السلطان مسعود ظهر على عسكر السلطان داود ، وكسره وقتل من مقدميه وأجناده جماعة وافرة من السنة « 1 » . وفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ترددت المراسلات من الأمير شجاع الدولة أبي الفوارس المسيّب بن علي بن الحسين الصوفي وجماعة المقيمين بصرخد ، وكتب الأمير أمين الدولة كمشتكين الأتابكي الوالي بصرخد إلى الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك ، وإلى الأمير شجاع الدولة بزواج ، والحاجب أسد الدين أكز في التماس الأذن لهم في العود إلى دمشق ، والسؤال
--> على ما بايعت عليه أباه وأخاه وابن أخيه في ولاية عهده - وكنت بايعت الامام المستظهر باللّه لما خدمته في وكالة الدار سنة تسعين وبقيت إلى سنة سبع وخمسمائة ثم وليت ديوان الانشاء ، وبايعت المسترشد والراشد - ثم قمنا من عنده ودخل إلى الدار ، ودخل العلماء والفقهاء والقضاة وأكابر الناس أجمع ، فبايعوه ، وحضر السلطان مسعود بعد ثلاثة أيام وبايعه ، وبايعه جميع أصحابه من خواجا [ الوزير ] والأمير حاجب ، وجميع أرباب دولته واستبد له الأمر ، واستقر في الخلافة . . . وأما ما كان من الراشد فإنه خرج مع أتابك زنكي في صفر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة إلى الموصل ، ومعه قاضي القضاة الزينبي ، وجلال الدين أبو الرضا بن صدقة ابن أخي الوزير أبي علي ، وبقي عنده مدة ، فوصل معه إلى باب نصيبين ، وأقام أياما ، ثم عاد إلى الموصل وانفصل عن أتابك ، ومضى إلى السلطان مسعود حتى يستأذنه ويمضي إلى السلطان سنجر ، وقيل قصد السلطان داود ودخل عليه حتى يرده إلى الخلافة ، فلما قارب أصفهان خرج عليه قوم من الملاحدة ، ودخلوا عليه وقتلوه في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وحمل إلى أصفهان دفن بها في مدينة شهرستان من أصفهان على فرسخ ، . . . وكانت خلافته من حيث بويع له بعد قتل أبيه إلى أن بويع المقتفي أحد عشر شهرا زائدا فناقصا ، وقيل إن السلطان نفذ من دخل عليه وقتله . . . ( 1 ) كذا في الأصل ولا وجه لها ، وخبر المعركة مفصلا في ابن الأثير : 8 / 360 حيث هزم الجيشان بعضهما بالتناوب .